محمد بن جرير الطبري
392
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل معنى قوله : " فضحكت " في هذا الموضع : فحاضت . * ذكر من قال ذلك : 18320 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن علي بن هارون ، عن عمرو بن الأزهر ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : ( فضحكت ) ، قال : حاضت ، وكانت ابنة بضع وتسعين سنة . قال : وكان إبراهيم ابن مائة سنة . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل ضحكت سرورًا بالأمن منهم ، لما قالوا لإبراهيم : لا تخف ، وذلك أنه قد كان خافهم وخافتهم أيضًا كما خافهم إبراهيم . فلما أمِنَت ضحكت ، فأتبعوها البشارة بإسحاق . * * * وقد كان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أنه لم يسمع " ضحكت " ، بمعنى : حاضت ، من ثقة . ( 2 ) * * * وذكر بعض أهل العربية من البصريين أن بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم أن العرب تقول " ضحكت المرأة " ، حاضت . قال : وقد قال :
--> ( 1 ) الأثر : 18320 - " علي بن هارون " ، مضى برقم : 6521 . وكتبت هناك أني أظنه " يزيد بن هارون " ، وهذا ظن خطأ ، دل عليه هذا الإسناد ، فهو هناك أيضًا : " سعيد بن عمرو السكوني ، عن بقية بن الوليد ، عن علي بن هارون " ، ومثل هذا الخطأ لا يكاد يتفق على بعد ما بين الكلامين . والصواب أن " علي بن هارون " مجهول ، فإن " بقية بن الوليد " مشهور بالرواية عن هؤلاء المجهولين ، وكان يحدث بالمناكير عن هؤلاء المجاهيل ، وكان يأخذ عن كل من أدبر وأقبل . فهذا " علي بن هارون " ممن أدبر أو أقبل ! ! وأما " عمرو بن الأزهر العتكي " ، فهو كذاب يضع الحديث ، وكان أبو سعيد الحداد يقول : " كان عمرو بن الأزهر يكذب مجاوبة " ، قيل له : " كيف هذا " ؟ قال : " رجل أسلم ثوبًا إلى حائك ينسجه " ! ! مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 221 ، وتاريخ بغداد 12 : 193 ، وميزان الاعتدال 2 : 281 ، ولسان الميزان 4 : 353 . فهذا خبر هالك من جميع نواحيه . ( 2 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ، في تفسير الآية .